محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

228

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ظاهرٌ لا يخفى ، وَيرِدُ عليه في ذلك إشكالات : الإِشكال الأول : أن ظاهر هذه الآيةِ الكريمة يقتضي الأمرَ ( 1 ) باتِّباعِ كُلِّ مَنْ أنابَ إلى الله تعالى ، لأن لفظهما مِن أحد ألفاظ العموم ، فصارت كقوله تعالى : { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } فإنَّ العلماء أجمعوا على أنها لا تُوجب اتباعَ سبيل المؤمن الواحد ، وإنما اختلفوا هل توجِبُ اتباعَ المؤمنين إذا اجتمعوا على أمرٍ ، فكذلك هذه الآية لا تُوجِبُ اتباعَ سبيلِ المؤمنِ الواحد . الإشكال الثاني : أن هذه الآية نزلت على سبب فيما رواه الزمخشري في " الكشاف " واعترف بذلك السَّيِّد في تجريده للكشاف ( 2 ) . قال الزمخشري ( 3 ) ، وَرُوِيَ أنها نزلت في سعدِ بنِ أبي وقاص

--> ( 1 ) لفط الأمر ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : تجريد الكشاف . ( 3 ) " الكشاف " 3 / 232 وروى الطبراني في كتاب " العشرة " فيما ذكره ابن كثير 6 / 338 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد ، حدثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن مالك ، قال : أنزلت في هذه الآية { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا } . . . الآية ، وقال كنت رجلاً براً بأمي ، فلما أسلمتُ ، قالت : يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت ، فَتُعَيَّرَ بي ، فيقال : يا قاتل أمه ، فقلت : لا تفعلي يا أمه ، فاني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوماً وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت ، فمكثت يوماً وليلة أخرى لا تأكل ، فأصبحت قد اشتد جهدها ، فلما رأيت ذلك قلت : يا أمه تعلمين والله لو كانت لك مئة نقس ، فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشيء ، فإن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي ، فأكلت . وهذا سند قابل للتحسين . وروى ابن سعد في " الطبقات " 4 / 123 - 124 من طريق الواقدي - وهو ضعيف - حدثني عبد الله بن جعفر ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : جئت من الرمي ، فإذا الناس مجتمعون على أمي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وعلى أخي عامر حين أسلم ، فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : هذه أمُّك قد أخذت أخاك عامراً تعطي =